عبد الملك الجويني
376
نهاية المطلب في دراية المذهب
من الزوج الرجوع عنه ؛ فإنه تعليق مجرد ، والرجوع عن التعليق غير ممكن . ومَنْ شرط [ الجمعَ ] ( 1 ) بين القبول وبين لفظ المشيئة ، فهل يجوّز للزوج الرجوعَ قبل أن تقبل المرأة [ وتشاء ] ( 2 ) ؟ فيه تردد ظاهر ، بسبب اشتمال كلام الزوج على المعاوضةِ ( 3 ) والتعليقِ جميعاً ، ووجه الاحتمال بيّن ، ولكن لست أجد لهذا الوجه أصلاً ، والوجه الاكتفاء بلفظ المشيئة ، ثم مَنعُ الرجوع كما تقدم . فهذا تمام ما أوردناه في ذلك . 8784 - عدنا إلى صورة المسألة إذا قالت المرأة : طلقني واحدةً بألف ، فقال الزوج : أنت طالق بألفٍ إن شئت . فهذا الذي ذكره يُخْرِج كلامَه عن كونه كلاماً جواباً لها ؛ فإنه لو اقتصر على قوله : أنت طالق ، لكان ذلك إسعافاً وجواباً ، فإذا قال : إن شئت فهذا يقتضي أمراً في الاستقبال ؛ لما قررناه من أن الشرط مقتضاه معلّقٌ بالاستقبال لا محالة . ثم إن كنا نعد اقتصارها على القبول إذا [ ابتدأ ] ( 4 ) الرجل فقال : أنت طالق بألفٍ إن شئت وجهاً [ مرتباً ] ( 5 ) ، فلا بد على هذا من تجديد القبول ، [ وما ] ( 6 ) تقدم من استدعائها لا يكفي ؛ لأن قوله : إن شئت ، تضمن معنىً في المستقبل لا محالة ، قولاً كان أو لفظ مشيئة ، فوضح أن المرأة إذا سبقت واستدعت التطليق بالمال ، فقال الزوج : أنت طالق بألفٍ إن شئت ، فالقول الوجيز المشعر بكمال المقصود أنا نجعل كأن استدعاءها لم يكن ، وكأن الزوج ابتدأ ، فقال : أنت طالق بألف إن شئت ، ثم التفصيل ما قدمنا ذكره . 8785 - ومما يتصل بتمام البيان في ذلك أن المرأة لو قالت : طلقني واحدة بألف ،
--> ( 1 ) في الأصل : الجميع . ( 2 ) في الأصل : وتشاهد . ( 3 ) في الأصل : المعارضة . ( 4 ) في الأصل : اشتد . ( 5 ) في الأصل : مريباً . ( 6 ) في الأصل : وإذا تقدم .